الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

148

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

اللَّه أخذ الميثاق على الأنبياء أن يخبروا أممهم ( 1 ) بمبعث رسول اللَّه ، وهو محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ونعته وصفته ، ويبشّروهم به ويأمروهم بتصديقه ويقولوا : هو ( 2 ) مصدّق لما معكم من كتاب وحكمة ، وإنّما اللَّه أخذ ميثاق الأنبياء ليؤمننّ به ويصدّقوا بكتابه - وحكمته ، كما صدّق بكتابهم وحكمتهم . وقوله : ولتنصرنّه ، يعني ، ولتنصروا وصيّه . ( 3 ) ] ( 4 ) وروى الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ - رحمه اللَّه ( 5 ) - في كتابه : بإسناده عن فرج ابن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : - وقد تلا هذه الآية - : « وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ » - يعني : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - « ولَتَنْصُرُنَّهُ » ، يعني : وصيّه أمير المؤمنين - عليه السّلام - ولم يبعث اللَّه نبيّا ولا رسولا ، إلَّا وأخذ عليه الميثاق لمحمّد بالنّبوّة ، ولعليّ بالإمامة . وذكر صاحب ( 6 ) « كتاب الواحدة » ( 7 ) قال : روى أبو محمّد الحسن بن عبد اللَّه الأطروش الكوفيّ قال : حدثنا أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد البجليّ قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ قال : حدّثني عبد الرّحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - أحد واحد تفرد في وحدانيّته ، ثمّ تكلَّم بكلمة فصارت نورا ، ثمّ خلق من ذلك النّور محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - وخلقني وذرّيّتي ، ثمّ تكلَّم بكلمة فصارت روحا ، فأسكنه اللَّه في ذلك النّور وأسكنه في أبداننا . فنحن روح اللَّه وكلماته فبنا احتجب عن ( 8 ) خلقه ، فما زلنا في ظلَّة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطرف ، نعبده ونقدّسه ونسبّحه ، وذلك قبل أن يخلق خلقه ، وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنّصرة لنا ، وذلك قوله - عزّ وجلّ - : « وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ

--> 1 - هكذا في المصدر . وفي الأصل : أمتهم . 2 - « يقولوا هو » ليس في المصدر . 3 - لهذا الحديث في المصدر تتمة . 4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - المصدر : « ويؤيده ما ذكره » بدل « وذكر صاحب » 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : على .